الرئيسية / أثرُ الصَّنعة في وصف العمران بين البحتري (-284هـ) والصَّنوبري (-334هـ) (دراسة نقديَّة تطبيقيَّة)

أثرُ الصَّنعة في وصف العمران بين البحتري (-284هـ) والصَّنوبري (-334هـ) (دراسة نقديَّة تطبيقيَّة)

اسم الباحث:هناء عبد الحكيم قناطري

اسم المشرف:د.سوسن لبابيدي

العنوان:أثرُ الصَّنعة في وصف العمران بين البحتري (-284هـ) والصَّنوبري (-334هـ)

(دراسة نقديَّة تطبيقيَّة)

العنوان باللغة الانكليزية:The Effect of Figures of Speech on the Description of  Urbanization between  AL-Buhturi (-284AH) and AL-Sanawbari (-334AH)

القسم:اللُّغة العربيَّة

العام:2022

الملخص:  وفي ختام هذا البحث، أحمدُ الله تعالى على توفيقه وأتقدم بجزيل الشُّكر لمُشْرفتي التي أرشدتني إلى الصَّواب، وقوَّمت عثراتي، وأُشير إلى أنَّني عملْتُ جاهدةً لكي يوضّح هذا البحث الغاية المتوَّخاة منه وأن يظْهرَ بصورةٍ مُرضية، كما آملُ أن يُسهِم في خدمة الدّراسات الأدبيَّة إسْهامًا يسيرًا مع وفْرَتِها وغِناها، وبعد…

إنَّ الشَّاعرَيْن من السَّبَّاقِين في إفراد مظاهر العمران بقصائدَ مطوَّلة، كما كانت الصَّنعة لبنةً رئيسةً في بناء قصائدهما الفني.

وأنَّ موصوفات البحتري أكثر ارتباطًا بحالته النفسيَّة من الصَّنوبري، كما برز وصف القصور لدى البحتري، في حين لم نجد وصفاً وافيًّا لها عند الصَّنوبري الذي اهتمَّ بوصف الأديرة أكثر من البحتري.

كما كشفت الدّراسة عن اهتمام الشَّاعرَيْن بإيراد الألفاظ التي تتصل بالمياه، من مطر وأنهار وغيوم، إذ كانت لديهما الجزءُ الذي يبعثُ الحيويةَ والحياة.

وخلُصْتُ إلى عددٍ من النتائج، منها:

1-يبيَّنُ البحث أنَّ الوصفَ من أقدمِ الفنونِ الشّعريَّة، وأكثرِها تداولًا بين الشُّعراء، وقد برع فيه البحتري، والصَّنوبري، فظهرت موصوفاتُهما مستمدةً من الواقع والبيئة سواءَ أكانت هذه البيئة الشَّام حيثُ وُلِدا أم العراق، حيثُ نشأ البحتري في بلاط الخلفاء العباسيين، وأنَّهما مزجا بين واقع الموصوفات والخيال، إذ كانت البيئة الحضاريَّة والطَّبيعة بمفاتنها تفرض عليهما نقل تفصيلاتِها مع افتنانٍ بالخيال، فقد جمعَتْ موصوفاتُهما بين البسيط المألوف من قصورٍ، ومدنٍ وبِرَكٍ…والمُركَّب الذي لم يُعْهَد من قبل كالسُّفن والقِباب، وكالحلبة عند البحتري، والمِجْمَرة عند الصَّنوبري، وكذلك تنوَّعَت موصوفاتهُما بين الطَّبيعة الحيَّة بمظاهرِها المختلفة (الرّياض، والأنهار، والبساتين) والطَّبيعة الصَّامتة التي بثَّا الحركة والحياة فيها.

2-إنَّ البحتري من شُعراء القرن الثالث الهجري، والصَّنوبري من شُعراء القرن الرّابع إذ بلغ الوصفُ ذروتَه، فجاءَ عند البحتري مطبوعًا قريبًا من الواقع، أما عند الصَّنوبري فقد كان أكثرَ تصَّنُعًا وجُرأةً في استخدام ضروب البديع، وأفردَ كلٌّ من الشَّاعرين قصائدَ تتناول موضوعًا واحدًا وهو وصفُ العمران؛ على الرَّغم من تأثُر البحتري بعناصر البداوة وبطريقة القدماء ولكنَّه كان من السَّباقين إلى إفراد قصائد مطوَّلة في وصف العمران، وتبعه الصَّنوبري الذي بدا متأثرًا به في كثيرٍ من الأحيان.

3-كانَ المدحُ من أكثر الأغراض الشّعريَّة التي وُصِفَ فيها العُمران عند الشَّاعرين، ثمَّ تبعهُ الرّثاء؛ وكان لانتقال البحتري من بيئة بدويَّة قرب منبج، إلى بيئة متحضّرة في دِمَشْقَ وحلب وبغداد وسرّ من رأى أثرٌ في اتَّخاذ وصف المُدن ومُفرداتِها وسيلةً تُقَرّبُه من ممدوحيه، وبدا الصَّنوبري شديدَ التأثُر بوفاة ابنته، فأكثرَ من وصف القبور والسَّحاب الماطر، وقد جاءت ألفاظُ الشَّاعريْن ومعانيهما منسجمةً مع معطيات الحضارة العباسيَّة الجديدة بما تضمُه من ترفٍ، وألوانٍ، وإسرافٍ، وزُخرُفٍ، فضلًا عن وفرة البديع وضروبِه، ففي حين اعتمد البحتري على الأخذ منه بما اقتضته الضرورة وبما ساقه الطَّبع، بالغ الصَّنوبري في تضمينه، فبدت بعضُ ألفاظه معقدة، وبعضُ حروفِه متداخلة، فبدا متكلّفًا في صنعتِه في مواضعَ كثيرةٍ غالبًا.

4-كان استخدامُ التشبيه والاستعارة والكنايَّة في شعرهما متباينًا بين التعقيد والسُّهولة، ولعلَّ أبرز الصُّور الفنيَّة التي صدرت عنهما اعتمدت الأنسنة والتشخيص، فبدت عناصر الطَّبيعة الصَّامتة والحيَّة تضجُ بالحياة والمشاعر.

5-وقد اعتمد الشَّاعران على الألوان، وأكثرا من إظهار الطَّبيعة بمفاتنها المختلفة، وكانت ضروبُ الجناس والطّباق أكثر ما اعتمد عليه البحتري، في حين جاءت قصائدُ الصَّنوبري غنيَّةُ بفنون البديع المختلفة، وغَلَبَت الأوزان الطَّويلة على شعر البحتري بينما كثُرَت الخفيفة في شعر الصَّنوبري، وتفرَّد البحتري بذِكْرِ عددٍ من الألفاظ الأعجمية ولا سيَّما في وصف الإيوان.

ولا أدَّعي أنَّني خلصتُ إلى نتائج لم يتطرق إليها الدارسون، إذ إنَّ ما ذكرتُه محضَّ ملاحظات أفضَت إليها قراءَتي المتأنيَّة لوصف العمران في شعرِ شاعرَيْن مهمَّيْن، وآملُ أن تكون هذه الرسالة فاتحةَ دراساتٍ قادمة تُجلّي السّمات الفنيَّة لهذا الغرض الطَّريف الذي تنضوي فيه معطيات المدنيَّة، ووجوه الافتنان بالصَّنعة.

توصي هذه الدّراسةُ بتقصّي موصوفاتِ العُمران في غرضي المدح والرّثاء وإفرادها بدراسةٍ مُستقِلة، كما توصي بالبحث الموسَّع لألفاظ المياه التي وردت عند البحتري، وبدراسة ديوان الصَّنوبري من وِجْهاتٍ مُختلفة، فديوانه يقع في قرابة الأربعمِئة وسبعين صفحة، ومع هذا لم أقع على دراساتٍ كافيةٍ لشّعره، ماعدا الدّراسات التي تناولت وصفه للروضيات.

الكلمات المفتاحية:الصَّنعة-الوصف-العمران-البحتري-الصَّنوبري-الطبع

تحميل البحث: